الشيخ علي الكوراني العاملي

444

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وكانت وفاة خديجة « عليها السلام » قريباً من وفاة أبي طالب ، وقد سمى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك العام : عام الحزن . وفي الطبقات : 1 / 210 : « لما توفي أبو طالب وخديجة بنت خويلد وكان بينهما شهر وخمسة أيام ، اجتمعت على رسول الله مصيبتان فلزم بيته وأقلَّ الخروج ، ونالت منه قريش ما لم تكن تنال ولا تطمع به » . وفي تفسير ابن كثير : 4 / 176 : « وخروجه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الطائف كان بعد موت عمه ، وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين ، كما قرره ابن إسحاق وغيره » . أقول : ما تراه في بعض الروايات من أن وفاة خديجة « عليها السلام » كان قبل الهجرة بثلاث سنين أو سنتين ، فوجهه أنها بسنتين وكسر السنة . أما رواية السنة كما في مستدرك الحاكم : 3 / 182 ، فلا تصح . 6 . سماه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : عام الحزن ! في الكافي : 1 / 440 : « فلما فقدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شنئ المقام بمكة ، ودخله حزن شديد ، وشكا ذلك إلى جبرئيل ( عليه السلام ) فأوحى الله تعالى إليه : أخرج من القرية الظالم أهلها ، فليس لك بمكة ناصر بعد أبي طالب ، وأمره بالهجرة » . وفي عمدة القاري : 8 / 180 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 150 : فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسمي ذلك العام عام الحزن . وفي شرح الأخبار : 3 / 17 : « وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما اغتممت بغم أيام حياة أبي طالب وخديجة ، لمِا كان أبو طالب يدفعه عنه ، وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عز وجل » . وفي أمالي الطوسي / 463 : « كان الله عز وجل يمنع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بعمه أبي طالب ، فما كان يخلص إليه من قومه أمر يسوؤه مدة حياته ، فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغيتها ، وأصابته بعظيم من الأذى حتى تركته لِقىً ! فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لأسرع ما وجدنا فقدك يا عم ! وصلتك رحم ، فجزيت خيراً يا عم . ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب بشهر فاجتمع بذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حزنان حتى